السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ الدكتور يحيى الدوخي المحترم.
 ورد عن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) قولها لأمير المؤمنين علي(ع): "يابن ابي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة الضنين نقضت قادمة الاجدل فخانك ريش الاعزل "
 يقول أحد الباحثين: ان هذا قمة التوبيخ والتأنيب لعلي (ع). والسؤال: ما مدى صحة الرواية؟ وإن صدقت كيف يتم لنا توجيهها فيما يناسب عصمتهم عليهم السلام ودمت بألف خير شيخنا المبجل. (علي سعيد كاتب وباحث من العراق)
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب: أن هذه الرواية بحسب تتبعي لطرقها وجدتها ضعيفة سنداً، وأيضا دلالتها مخدوشة لا تنسجم مع الإطار العام لخلق علي وفاطمة سلام الله عليهما.
هذه الرواية الناقل لها حسب التسلسل الزمني هو الشيخ الطوسي (ت / 460 هـ) في كتابه الأمالي ج1 ص 683؛ ومن ثم رواها الطبرسي في الاحتجاج (ت / 548 هـ) ج1 ص 145؛ وابن شهر آشوب في المناقب (ت/ 588 هـ)؛ وأيضا رواها المجلسي (ت 1111 هـ) في البحار ج29 ص24.
وسند الرواية كما في الأمالي للشيخ الطوسي: " .. قال: حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن المفضل بن همام الكوفي، قال: حدثني محمد بن علي بن معمر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزيات الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثني أبان بن تغلب، عن (الامام الصادق).. الرواية "
ويكفينا في سقوط هذه الرواية عن الاعتبار هو أن في سندها بعض الرواة المجهولين. كمحمد بن علي بن المفضل. ومحمد بن علي بن معمر.
وأما الدلالة: للأسف نجد من أوّلها بأنها من باب أعني واسمعي يا جارة، أو لأجل تقريره، أي لكي تسمع الناس جوابه. وأنها طريقة عقلائية متبعة. أو غير ذلك.
هذا الكلام أعتقد أنه غير مجد ولا نافع؛ لأننا عندما نُفسّر كلامها بحسب ظاهر الرواية فهو يعطي هذا المعنى: أنك يا علي جلست في منزلك مشتملاً كاشتمال الجنين، لا حول لك ولا قوة، وقعدت عن طلب حقي كقعود الضعيف المتَّهم.
وهذا الكلام يتنافى ويتقاطع مع عصمة علي والزهراء عليهم السلام، الزهراء لا يمكن أن تتهم زوجها بهذا الكلام الخشن، بل لا يمكن تصوّر هذا المعنى اطلاقا؛ لأن خلقها خُلق أبيها الذي شهد له القرآن وزكاه بقوله : " وإنك لعلى خُلق عظيم " الزهراء هي العالمة بالغيب وهي تعلم علم اليقين بأن علياً موصى بالسكوت فكيف والحال هذه أن تتكلم بهذه الصيغة التي يستشف منها تقريع زوجها أو عتابه. هذا لا يصدر من الزهراء ابدا. الزهراء المثل الأعلى في الطاعة لزوجها. اذن النتيجة أن هذه الرواية ليست صحيحة وقد اُدرجت وزيدت في الخطبة الفدكية والتي نقلها المؤرخون والمحدثون بطرق شتى.

أضف تعليق


كود امني
تحديث