كمية الخطباء ونوعية الخطاب !!
لو بدأنا بحساب رياضي لاعداد الخطباء؛ لوجدنا هناك كما هائلا يرتقي اعواد المنابر؛ ولكن المشكلة في نوعية الخطاب، وللاسف لم نجد ما يلامس ويدغدغ الشبهات التي تطرح اليوم، سيل جارف من الشبهات التي قد يتأثر بها المتلقي شاء أم ابى ، وخطيبنا ينعي ويبكي على طول السنة يندب ائمتنا الذين لايريدون ذلك منه بالقطع واليقين . وطبعا الشبهات غير محصورة بالجانب السني ابدا، الان بدأت الشبهات تنهال من الشيعة انفسهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ هناك من يقول ان الامامة ليست ضرورة دينية . وهذا الكلام للسيد كمال الحيدري ، طبعا كما نوهت سابقا ؛ ان الحيدري مقلد محض . وعند المراجعة وجدته مقلدا لكاتب ايراني اسمه حجة الله نيكوئي . في كتابه نظرية الامامة في ميزان النقد.
الكلام الان هل فكر احد الخطباء ان يبحث ويحرك عقله بالبحث والتنقيب عن هذه الشبهة، وكيف يعالجها بنقد علمي . الم يفكر ان هذا الكلام يهدم كل مقدماته عندما يتحدث عن الامامة؛ وانه سلب للنص على علي عليه السلام، واسقاط لكل احاديث الامامة. فبالحقيقة عندنا كمية من الخطباء قلما تنفع، وغالبها يجتر ويقلد ولا نفع فيه اطلاقا. واما النوعية والكيفية فللاسف لانجد لها نصيب في ساحتنا العلمية الا ماشذ وندر . وحسبنا الله ونعم الوكيل.

----------------------

وهذه بعض الردود من صفحتنا في الفيس ادرجها هنا للفائدة :

سعيد العذاري تحياتي دكتورنا الواعي اتفق الشيعة والسنة على ضرورة الامامة واختلفوا في تشخيصها وطرقها ... من لايريد الله له ان يرتفع يشغله بهذه الاطروحات .

يحيى عبد الحسن الدوخي احسنتم سيدنا العزيز؛ ولكن هذه شبهات مثارة ومنشرة بقوة، ومقولة من لايريد ان يرتفع .. لاأتفق معك فيها . فهذه الاطروحات لابد ان نجد السبل لحلها بانشاء مؤسسات علمية وفكرية ، وخلق اساتذة او خطباء كفوئين لهذا الغرض، وهذا ما يقع على عاتق المؤسسة الدينية .

سعيد العذاري حياك الله اقصد ان اثارته لهكذا مسالة لاتنفع بل تضر فلو كتب لنا منهجا عقائديا بلغة مقنعة افضل من اثارة قضية متفق علي ضرورتها

يحيى عبد الحسن الدوخي نعم صحيح سيدنا؛ ولكن هي موجودة ويثيرها الشيعي قبل السني ، ويتأثرون بها اشد التأثر، فلو جمعنا كلا الطريقين لكان افضل وانفع . بالمناسبة لم يتفق على ضرورتها بل الان التنظير ينسفها من الاصل فراجع بارك الله فيك ، وهذا هو محل الكلام .

ميثاق العسر الدكتور العزيز يحيى: الحديث عن الإمامة وضرورتها الدينيّة أو المذهبيّة لا يتحمّل الخطباء مسؤوليّة الاجتهاد والتحقيق فيه؛ ما دام الوعي المعرفيّ الحوزويّ يسمح لكلّ إنسان مهما كانت درجته العلميّة ارتقاء أعواد المنابر... إن المسؤوليّة الجسيمة تلقى على عاتق المرجعيّة الدينيّة (الحقيقيّة) لحسم الخلاف في هذا الموضوع وبشكل تحقيقيّ مهما كانت النتائج، لكن المشكلة التي عانت منها حوزتنا العلميّة هي (كارثة العناوين الثانويّة) التي إمّا أن نلاحظ إفراطاً في تطبيقها كما هي الحالة العامّة، وإمّا تفريطاً في عدم استخدامها كما نلحظ ذلك من قبل أستاذنا السيّد كمال الحيدري (دام عزّه)، والصحيح هو: التوازن الاجتهاديّ التحقيقيّ المعمّد بالأدلة لا الدعاوى الفارغة التي لا تركن إلى دليل.

يحيى عبد الحسن الدوخي نعم اتفق معك ياشيخ ميثاق العزيز؛ في ان الجزء الاكبر يقع على عاتق المرجعية؛ ولابد من مأسسة هذا الامر وايجاد الحلول المناسبة لهذا السيل الجارف من الشبهات بل لابد من تحقيق شامل لذلك واعطاء اولويات للدراسات القرآنية والعقدية والحديثية ووو .. بشكل يتلاءم والعصر الذي نعيشه الان . وهذا بطبيعة الحال لايعني خلو المسؤولية من ان يعي الخطيب حجم المهمة الملقاة على عاتقه فلابد من المراجعة والبحث والدقة في الطرح وامثال ذلك ، واما العناوين الثانوية فهذا الامر قد فرض قديما ولازال ينمو ويستأنس به. وما احوجنا الى توازن اجتهادي يملأ الفراغ ولكن ذلك بعيد المنال، شكرا وتحياتي لك .
يحيى عبد الحسن الدوخي عزيزي علي؛ لو دققت وراجعت معظم الافكار تجدها مقتبسة ولكن لابد لك من التتبع الدقيق، مثلا اقرأ كتاب من اسلام القرآن الى اسلام الحديث، لجورج طرابيشي تجد اصل الفكرة مقتبسة من هذا الرجل، وايضا بعض افكار العلايلي، وبعض الكتب الفارسية التي قد لا تستطيع ترجمتها مثل كتاب (مذهب در فرايند تكامل) لطباطبائي قمي، وشبستري ونيكوئي وغيرهم . 
الخلاصة؛ هي افكار قديمة ولكن تراها جديدة لانك للاسف الشديد لم تقرأ . لظروف قد تبعدك عن ذلك، طبعا هذا الاشكال سيال لمن لا يعلم بذلك . تحياتي وتقديري لك .
 
Ali Habeeb شكرا دكتور .. صراحة لا اريد ان ادخل في نقاش في هذا الموضوع والمكان غير غير سنح للنقاش .. ولكن فيما يخص التقليد فلا ضير في اقتباس بعض الافكار المنطقية بعد تحليلها ودراستها .. هذا من جانب ومن جانب اخر قد لا اكون ملم بصورة واسعة في امور كثير والكمال لله ولكن على حد ما رأيت وسمعت و قرأت فأجد افكاره جميلة ولا تخلو من ابداع كمن حالكم هذه وجهة نظري.. تحياتي لكم
 
حبيب الأسدي احسنتم دكتور على هذه الاثارة 
ان القاء المسؤولية على الخطباء وحدهم هو فيه نوع من التجني في وقت دخلت فيه الحداثة لشتى مجالات المعرفة واصبح الخطيب لايشغل في ذهن المتلقي إلا ٢٪ من سيل المعلومات الواصلة له من النت وشبكات التواصل والمناهج الدراسية والندوات 
والكتب والصحف والمجلات الورقية والالكترونية والفضائيات وباقي سبل المعرفة . فأين المجال الباقي للخطيب في هذا الازدحام من وسائل الاعلام والتثقيف .
ومن جانب آخر اصبح الخطيب الحسيني يعمل في إطار يأنف عن سماعه المثقف الذي يرى نفسه افضل من الخطيب ، ويبقى القلّة من شريحة المجتمع تقصده .
مضافاً الى ان من قال ان النعي وذكر مصائب اهل البيت ع على طول السنة هو لايرضى به اهل البيت ع حتى وان كان نعي صرف ؟ في الوقت الذي نقرأ ان أئمة اهل البيت ع حينما يقدم عليهم شاعر يطلبون منه ان يرثي الحسين ع . ونجد ان البركة في اقامة العزاء ، والامام الخميني قال كل مالدينا من عاشوراء .
انا لا اريد أن احمّل الموضوع فوق طاقته ولا أريد ان أجعلكم في موضع مقابل الخطباء لأني لا أعتقد ذلك .
وسيرة العظماء كالسيد الخميني والشهيد الصدر والسيد الخامنائي وغيرهم من الاعلام يُحضرون خطيب حسيني حتى وان كانت معلوماته بسيطة وقطعا هم اعلم من الخطيب بكثير لكنهم يجلسون بكل تواضع تحت ذلك المنبر بدون تعالي ويستغرقون بالبكاء . هذا درس لنا بأن قضية الحسين ع خط أحمر لان فيها اسرار خفية عنا ومهما كثرة معلوماتنا ومهما عظمت افكارنا لانجعل منها غرضا للتوهين فان أي ناعي حتى وان كان في الشارع يجب ان يُحترم لانه يؤدي مهمته حتى الشاعر وان كان ضعيف شعره هو محل تقدير عند اهل البيت ع وفي ذلك روايات . 
والامر الاخر هو مسألة العقائد فان عقائدنا راسخة ولا اعتقد ان رأي شاذ والتقاطي يستطيع زعزعة عقائدنا ولا يوجد خوف من هكذا اشخاص يُغردون خارج السرب لشبهة حصلت لديهم ، وتاريخنا مليئ بهكذا نظريات ماتت واندرست ولم يبقى لها شي نعم يوجد لها مُتبنين لكنهم في مجال محدود .
دمت مسددا دكتور ابو محمد حسين الغالي وارجو ان تتحمل نقدي بصدر واسع وروح رياضية .
 
يحيى عبد الحسن الدوخي شكرا لأخي الفاضل الشيخ حبيب؛ تفصيل الرد اوجزه بالنقاط التالية:

1- انا لم اتجن اطلاقا، والخطيب هو في الصدارة، الناس لاترى غيره من على الفضائيات، وللاسف العلماء خلف الكواليس، وقلت في مداخلتي مع الشيخ ميثاق ان المرجعية يجب ان تلاحظ ذلك وان يكون هناك جدية
 في ايجاد مؤسسات لهذا الغرض. 

2- اتفق معك في ان تتظافر الجهود العلمية في ذلك .

3-انفة الناس من الخطيب؛ لانهم لم يجدوا منه تنوع الموضوعات وطرح مايهمهم والرد عن بعض الامور العقدية وغيرها التي تشغل ذهن الناس، فلغته لا تنسجم مع عصرهم ، فهم يرون الخطيب مجرد تسجيل وتكرار لموضوعات قد سمعوها ولعلهم حفظوها قبل ان ينطق فيها، فهو في واد وهم في واد آخر، وطبعا كلامي ليس عاما.

4-النعي وابداء المظلومية حسن في نفسه بلا نقاش في ذلك؛ ولكن ان يكون التركيز على هذا الجانب ليس صحيحا ابدا. نحن في عصر يجب على الخطيب ان يكون واعيا بكل مايحيط به وان يناقش في المسائل التي لها تأثير في تغيير سلوك الناس بحيث يتفاعلون معه قولا وعملا. 

5- اما قصدي من ان اهل البيت لايقبلون النعي، فنظري للنعي السلبي الذي لانجد فيه تأثيرا معينا، فاذا كان همنا هو النعي والبكاء طول السنة، هذا بالحقيقة افراغ لثورة الحسين (ع) من معناها ومحتواها الفكري والروحي. ثم لماذا التركيز على جانب الظلامة فقط، لم لا نركز على الجانب المضيئ من ثورته المباركه، قيمه فكره اخلاقه وو .. 

6- عندما ننقد الخطيب فهذا لايعني انني لا احترمه؛ كلا . فغرضي هو النقد الموضوعي الايجابي للارتقاء نحو الافضل والاكمل.

7- اما عقائدنا راسخة ولا تتزحزح؛ اعتقد ان هذا الكلام ليس دقيقا، ولابد من الاجابةعلى الشبهات والبحث والتنقيب والرد بشكل علمي وموضوعي. لان هناك الكثير من يتساءل من الناس ولابد ان يجدوا الاجابة الشافية والوافية لكثير من الشبهات التي تعلق في اذهانهم . 

بارك الله فيك شيخنا العزيز. واتمنى لكم التوفيق .

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث