لا يخفى أننا نطرب فرحاً بظهور إمامنا الحجة بن الحسن عليه السلام، لاننا نعيش الظلم بكل صوره، ولما لهذا الظهور من تحقيق لمنظومة العدل الإلهي في أرجاء العالم برمته . ولذا نجد التركيز بشكل كبير في تناول روايات الظهور من الفريقين، ولكننا في الحين ذاته لم نجد تحقيقاً علمياً لذلك الكم الهائل من الروايات والآثار لاسيما تلك التي تشير لاقتران الظهور بموت أحد الملوك، وبالخصوص موت ( عبد الله ) ملك السعودية . وهذه الروايات كأنها أمر مسلّم به ولا نقاش في ذلك أبداً . لذا ارتأيت أن أحقق وأتأمل في بعض هذه الروايات بمنطق علمي وموضوعي . :

التحقيق:
أصل رواية "من يضمن لي موت..." هو الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص 447، والمصادر الأخرى ناقلة عنه بنفس الإسناد ، البحار: ٥٢ / ٢١٠ ح ٥٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٧٢٨ ح ٥٩ وبشارة الإسلام: ١١٨.
والرواية كالتالي / عنه، عن عثمان بن عيسى، عن درست بن أبي منصور، عن عمار بن مروان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم. ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلا "

دراسة الرواية
لابد أن نبحث عن صحة الطريق واقصد به سلسلة الرواة الذين نقلوا لنا هذه الرواية ؟
أولا : عنه : الضمير لمن يعود ؛ الظاهر انه يرجع للفضل بن شاذان، والفضل من الثقات.
ثانيا: لكن لابد لنا أن نبحث عن الطريق الذي استخدمه الشيخ الطوسي للفضل بن شاذان ، الظاهر ان للشيخ الطوسي أكثر من طريق ، والسيد الخوئي صحّح بعض تلك الطرق في المشيحة في كتابه معجم رجال الحديث، ولكن التساؤل المهم ان السيد الخوئي لم ينقل لنا طريق كتاب الغيبة، بل اعتمد على كتاب التهذيب، ولعل تصحيحه هو أن غالب هذه الطرق عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الفضل بن شاذان، ومعلوم ان غالب المحدثين يتوقفون في توثيق الأب ، ولعل مبناه في التصحيح ان هذه الطرق يمر من نافذة وإسناد تفسيره؛ لذلك بنى على الوثاقة، ولكن ذلك لا يشفع له ؛لان هناك من يشكك في نسخة تفسير علي بن إبراهيم .
ثالثاَ: وأما درست بن أبي منصور الواسطي، فلم نجد له توثيقاً صريحا سوى أنه رجل واقفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام له كتاب يرويه جماعة. وواضح أنه ليس في هذه العبائر وغيرها ما يدل على وثاقته .
رابعا: عمار بن مروان : مشترك في أكثر من اسم، ولا نستبعد ضعفه ؛لان الموثق هو اليشكري ، والضعيف هو الكلبي والجزم بينهما مشكل، ولا توجد قرينة واضحة على انه اليشكري بالخصوص . إذن السند لا يخلو من بعض الإشكالات .

وأما الدلالة
1- ففي الرواية قيد مهم جدا وهو (ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام) وكأن هناك اضطراب وعدم استقرار سواء كان امنيا او سياسيا، وهذا ما لم نلحظه الآن.
2- ثم تحديد المصداق مشكل ، فهناك أكثر من ( عبد الله) كملك الأردن
3- ثم على فرض التسليم لم تحدد لنا الرواية المكان والصفات لهذا الرجل، وهذا مهم في استكشاف من هو المقصود من هذا الإنسان.
4- ثم هناك أمر مهم وهو وجود رواية وردت عن النعماني في الغيبة وهي ربما تعارض هذه الرواية : عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد صلى الله عليه وآله وفرج الناس جميعاً
وهذه الرواية ايضاً تتكلم عن الفرج ولكن روح الرواية ومضمونها يختلف عن سابقتها لأنها تتكلم عن وقوف الناس في عرفات في الحج وجاءهم الخبر بهلاك الخليفة وهو مبهم الاسم.

النتيجة :
إذن مما تقدم لا نستطيع أن نجزم بصحة هذه الرواية . نعم نتمنى ونتطلع ان تكون هذه الرواية على ضعفها ووهنها مصداقا لإرهاصات الظهور .

رواية" ابشروني بموت عبد الله .."
وأما رواية : " يملك الحجاز رجل اسمه على اسم حيوان إذا رايته من بعيد حسبت في عينيه الحول يخلفه أخ له اسمه عبد الله أبشروني بموت عبد الله أبشركم بظهور القائم "

دراسة الرواية :
فهذه الرواية موضوعة لا قيمة لها؛ فليس لها أثر ولا عين في كتبنا الحديثية على الإطلاق، نعم ذكرها رجل متأخر في كتاب (مائتان وخمسون علامة حتى الظهور) لمحمد على الطبطبائي الحسني، ونسبها بلا تحقيق وتأمل لأحمد بن حنبل ، وأيضا عند المراجعة لم نجد هذه الرواية في المسند .

أضف تعليق


كود امني
تحديث