الجواب: كما تفضلتم في بعض الأحيان قد يطرح الاستاذ مسألة ما، وقد يغفل عن بيانها بشكل سلس وسهل يستوعبه الطالب . ولا سيما في مسائل علم الرجال التي قد تكون مبهمة نوعاً ما ، فهذه المصطلحات هي بالحقيقة مبان ومناهج تتغير فتوى الفقيه على ضوئها ، والمرور عليها مرور الكرام من بعض الاساتذه خطأ كبير يجب تفاديه  والالتفات له .
وأما المراد من الوثاقة :

فنقصد بها وثاقة نفس الراوي، الذي يكون هو الأساس والمحور في حجية وصحة الرواية . وبمعنى آخر : عندنا سند وطرق للروايات ؛ ولا بد للفقيه أو المحدّث أن يدرس هذا السند ليطمئن بصحة الرواية، فلو ترجم لهم واحداً واحدا ووجدهم كلهم ثقات . فهذا يعني وثاقة هؤلاء من خلال دراسة السند . إذن فالرواي هو الاساس الذي نحرز من خلاله صحة الرواية. ولعل السيد الخوئي رحمه الله تبنى هذه الرؤية، وانطلق في موسوعته الرائعة ( معجم رجال الحديث ) من مبنى الوثاقة ، ليُضعّف بعض الرواة الذين  قد تسالم عليهم  المشهور بكونهم ثقات؛ ولكن وفق مبنى الوثوق الذي ياتي بيانه .
والوثوق :

نعني به وثوقنا  بصدور الرواية عن المعصوم، وكلما حصلنا على قرينة تدلنا على صحتها أخذنا بها . ولعلك تسأل أليس وثاقة الراوي قرينة ؟

نقول: نعم هي قرينة، ولكن هناك قرائن كثيرة يمكن ان يحصل عليها الفقيه ليطمئن بصحة الرواية منها : موافقة هذه الرواية للقرآن ، وأيضا موافقتها للسنة القطعية ، والعقل ومسلمات التأريخ وهكذا ...
لعلك تسأل مرة أخرى ما هو الفرق بينهما ؟

الفرق واضح فمن يقول بالوثاقة يرى العبرة بالراوي، والذي يقول بالوثوق يرى العبرة بالرواية وكونها صادرة بنحو ما، بقرائن واحتمالات وقد تتراكم كما وكيفاً ، وبالتالي نطمئن من خلالها بصحة صدور هذه الرواية عن المعصوم عليه السلام .
وهذا البحث له ثمرات كبيرة ومهمة ولعل الفتاوى قد تنقلب في بعض الأحيان؛ فهناك من يرى على سبيل الفرض أن (محمد بن سنان) على مبنى الوثاقة ضعيف، وهناك من يرى أنه ثقة، وفق مبنى الوثوق . وعلى ضوء ذلك نجد الاختلاف في الفتوى . ارجو ان أكون قربت المعنى للأخ السائل. ويمكن أن تراجعوا بعض المحاضرات الصوتية حيث شرحنا هذا الامر بالتفصيل في هذا الموقع ، ( أصول ومبان علم الجرح والتعديل ) فراجعه فإنه مفيد.

أضف تعليق


كود امني
تحديث