السلام عليك وانت نبع السلام والمحبة أيها المحترم.

سيدي العزيز قرات شبهة لأحدهم، يقول فيها: هناك حجة يرددها الكثير من الشيوخ الجدد المنادون بإصلاح الدين... فيقولون:

 أولاً: أن الحديث إذا وافق القرآن أخذناه، وإذا عارضه ضربنا به عرض الحائط وهنا أسأل:

 إذا كانت الأحاديث التي تأخذونها هي فقط تلك التي توافق القرآن، فلماذا تأخذون الأحاديث أساساً، القرآن موجود.

ثانيا: تخيل معي أن هناك حديث يقول: أن الرسول كان واقفا تحت شجرة وقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر.  هذا الحديث لا يتعارض مع القرآن ... فهل هذا يعني أنه صحيح، أي أن الرسول فعلا وقف يوما تحت شجر وردد الله أكبر؟ أليس بإمكان روات الأحاديث تلفيق روايات لا تتعارض مع القرآن؟ أما ما يخالف القرآن، فالقرآن يخالف نفسه في مواضع كثيرة وهناك شيء اسمه النسخ، فما أدراك أن الحديث نسخ القرآن؟ ثم القرآن نفسه هو عبارة عن كلام نقل بأسانيد، واختلفت رواياته، فبأي منطق تقارنون الأحاديث بالقرآن؟ وبماذا ستقارنون القرآن نفسه؟) فماذا يكون الرد على هذا الكلام وهل هناك كتاب ترشدني اليه في حل مثل هذه الاشكاليات .... ودُمْ عليناً نَـيّـراً وروضاً عَـطِراً. ( علي سعيد باحث وكاتب من العراق )

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الأخ المفضال العزيز علي سعيد/ شكراً للمراسلة، وأتمنى لكم التوفيق. وللجواب على أسالتكم، أفصلُ ذلك وأقول:

أولاً: نحن لابد أن نؤمن بوجود أمرين متلازمين لا ينفكان عن بعضمها البعض وهما الكتاب والسنة القطعية. وصاحب هذه الشبهة أغفل الامر الثاني (السّنة القطعية)، ووجود السّنة مهم جداً؛ لأنها تفصل مجمله وعامه ومطلقه. فالقرآن يعطينا أحكاماً كلية، والنبي فصّل ذلك، وعلى سبيل الفرض والمثال، القرآن يقول: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.) هنا حكم كلي للصلاة وكذلك الزكاة. ولكن جزئياتها وعدد ركعاتها وكيفيتها وو. وكذلك الزكاة والحج. ترك تفاصيلها لرسول الله صلى الله عليه وآله، أي السنة والأحاديث النبوية. ومن هنا أصّل علماء الجرح والتعديل قواعدَ ومعاييرَ لصدق أو رفض الروايات التي من خلالها نفهم نصوص السنة النبوية الصحيحة، نذكر منها على سبيل المثال:

1-موافقتها للكتاب وعدم مخالفتها له.

2-عدم مخالفتها للسنة النبوية القطعية.

3-عدم مخالفتها لمعطيات العقل.

4-عدم مخالفتها للواقع.

5-عدم مخالفتها للمسلمات التأريخية.

6-عدم مخالفتها لضروريات المذهب.

وعليه فقوله:" إذا كانت الأحاديث التي تأخذونها هي فقط تلك التي توافق القرآن، فلماذا تأخذون الأحاديث أساساً، القرآن موجود"

هذا الكلام لا قيمة له بعد ما تقدم، لأنه قلنا أن القرآن أحكامه كلية عامة، والسّنة النبوية هي التي توضح لنا هذه الأحكام. وإنما نرجع للقرآن في حالة أن بعض الأحاديث قد تكون ضعيفة وواهية، فمعيارنا لصدقها هو القرآن، لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ثانياً: قوله: "تخيل معي أن هناك حديث يقول: أن الرسول كان واقفا تحت شجرة ... الخ " هذا الكلام غير دقيق، نعم يمكن أن توضع الأحاديث وتختلق وتصنع وقديما وضعوا ذلك وقد أشار لذلك أبو رية بقوله " وقد فاضت أنهار الوضع." ولكن أهل العلم والمعرفة وضعوا معايير كثيرة لمعرفة الصحيح والسقيم. وقد ذكرنا بعضا منها.

وأما قوله: " فالقرآن يخالف نفسه في مواضع كثيرة وهناك شيء اسمه النسخ. الخ "

القرآن يستحيل أن يخالف نفسه، آياته محكمات. نعم هناك متشابهات فترد الى المحكم وهذا ما يصنعه أهل العلم. وأما نسخ القرآن بالحديث فهناك من يقبل بهذه النظرية وهناك من يرفضها. ومن قبلها يطبق عليها شروطاً لذلك. وأما القرآن فنقل لنا بالتواتر القطعي وهو حجة، فلا يوجد فيه اختلاف اطلاقاً، نعم في بعض القراءات كان هناك موضع خلاف، ولكن القراءة التي اشتهرت هي عن حفص عن عاصم.

وأما قولكم: وهل هناك كتاب ترشدني اليه في حل مثل هذه الإشكاليات؟

فأقول: يمكن لكم مراجعة كتب الشيخ السبحاني أطال الله بعمره، وكذلك نحن كتبنا كتاباً مهما في الرد على بعض شبهات الدكتور القفاري. (نقد كتاب أصول مذهب الشيعة) موجود على شبكة النت لعله يفيدك لرد بعض الشبهات العقدية ولا سيما في السّنة النبوية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث