ماهو الحل الأمثل للحد من ظهور شخصيات تُذكي نار الفتنة ؟

قد نجد بعض الشخصيات تأخذ ألوانا وأنماطا من التفكير والمناهج - لانريد أن نلج في كيفية تبلورها وأسباب وجودها - وهذه الظواهر بدأت تنتشر كالنار في الهشيم وبشكل ملفت للنظر، بل بدأت تنتج وتولد لنا ظواهر أخرى . هل السكوت هو الحل الأمثل ؟ أم لابد من دراسة هذا الامر بعناية ودقة متناهية. وتشكيل لجنة من الحكماء والعقلاء لاسيما من رجال الدين ممن يُثق فيهم ويؤخذ بمشورتهم ولهم تأثير قوي على الشارع بحيث يكون أمرهم هو الفيصل . وتشكل آراؤهم حصانة لكل الناس البسطاء وغيرهم لكي يسيروا على بصيرة من أمرهم ويعون ما يُقال ويبث عليهم . 
الناس لا سيما من لا يفقه هذه الامور معذورون أمام الله والامر برمته يقع على عاتق علماء ومفكري هذه الأمة. ولكن متى يمكن درك هذا الامر بجدية وفقه مخاطر هذه الفتن . الله العالم.

وقد علّق الدكتور الشيخ  صالح اللوائلي ( حفظه الله)  أحد الاساتذه في جامعة المصطفى العالمية ، على ماتقدم بقوله :

بوركت دكتور يحيى على طرح هذا الموضوع ، وكما تفضلتم لا يهمنا كيف نشأت هذه الظاهرة بقدر ما يهمنا معالجتها ، اعتقد ان علاج هذه الظواهر لابد ان يأخذ اتجاهين ، الاتجاه الأول يتعلق بنفس مؤسسة الحوزة ، فالحوزة بالرغم من انها تنتج لنا علماء ومفكرين في الشأن الديني ، لكن نتيجة اهمال الجانب التنظيمي فيها بجيث اصبح كل شخص يستطيع ان يسكن في احد مراكز الحوزة في النجف او قم ويرتدي الزي الديني ويحضر اي درس يريد مقدمات أو سطوح او خارج ويصبح ضمن هذا الكيان وقد يكون ممن يمتلك كاريزما ومؤهلات اجتماعية وامكانيات مادية يدعم من هنا وهناك فيصبح بعد ذلك اسما ورقما مهما في عالم الحوزة لا يمكن الحد من سلوكياته ، فالفوضى في طريقة الالتحاق بالحوزة وتمثيلها لابد أن يعالج ، لأنأخذ مثالا منظما في حياتنا ، مثلا الاطباء ليس من السهل أن يدعي احد انه طبيب ، فمن يدعي انه طبيب لابد ان يعمل في احد المؤسسات الصحية أو له عيادة واسم ، وفي حال يفتح عيادة إن لم يكن ضمن نقابة الاطباء فمن الطبيعي تغلق العيادة ويعاقب بالسجن أو الغرامة أو غير ذلك ، لكن نحن الحوزة كل شخص الآن يستطيع ان يضع العمامة على رأسه ويحضر اي درس يريد ويستطيع ان يفتح مكتبا ويدعي انه مرجعا ولا احد يستطيع ان يحاسبه أو حتى يعاتبه ، فالحل الأول لابد من العمل على ايجاد آلية منضبطة لقبول الطالب في الحوزة وعند ادعاء شخص انه من الحوزة دون اي مدرك او يرتدي الزي الديني دون مجوز تقام عليه دعوى قانونية ويفترض تقنين قانون يجرم من يقوم بذلك ، واعتقد ان السيد الشهيد الصدر (ره) عندما نادى بالمرجعية المؤسساتية لأنه يدرك خطورة هذه المسائل ويستشرف حدوثها في المستقبل . اما الحل والعلاج بالاتجاه الثاني ، فهذا يتعلق في التركيز على تفعيل عملية التفكير لدى الناس وان لا يكونوا امعات ، فالازمة الحالية حسب تصوري تكمن في طريقة التفكير لا في الفكر ، ونحن كاصحاب مشروع في هذا الشأن لنا آلياتنا لتحقيق ذلك ومن ضمن تلك الآليات اقامة دورات وندوات ومؤتمرات والاعتماد على وسائل الاعلام بكل انواعها واشكالها ، والاستفادة من فرصة تعاطي الدولة معنا للدخول على المناهج التعليمية لا لغرض تعزيز المفاهيم الدينية كما يتصور البعض واسلمة العلوم ، بل لغرض اعادة صياغة المناهج على اسس المدخلات الفكرية وتحرير مؤسساتنا التعليمية من هيمنة ودكتاتورية احادية المنهج الحسي في المعرفة الذي لازال يفرضه الغرب على تعليمنا الاكاديمي او هيمنة ودكتاتورية احادية المنهج النصي في المعرفة الذي تفرضه المدارس السلفية على مدارسنا الدينية . اخيرا اعتذر عن الاطالة ولكن لاهمية الموضوع وانه يستحق الاهتمام واقترح ان ندعو لاقامة مؤتمر او ندوة لمناقشة اولية لهذا الموضوع وشكرا .

وأجبنا عن ذلك :

احسنتم شيخنا الكريم كلام رائع ؛ واتفق معك تماماً . وفعلا هذه الاشكالية قائمة وللاسف لانجد من يتابعها، او يفكر في علاجها وهي تنمو يوما بعد آخر . وأشد على يديك باقامتكم هذا المشروع المهم والحيوي بل والضروري جدا - علما اني قرأت ما تفضلتم به من مبادئ واصول هذا المشروع في مقالتكم - ولكن يجب علينا ان نبلور فكرة اقامة هذه الدورات بشكل جدي مع من يهمه الامر . او ان نعقد جلسات اولية للتفكير بهذا الامر . ولو بشكل جزئي ومتواضع . ولعل الله يجعل فيه الخير والرضا . واما ماطرحته من فكرة لجنة الحكماء أو العقلاء فهي تشكل حلاً ناجعاً كصمام امان واتجاها آخر يضاف لما تفضلتم به .

أضف تعليق


كود امني
تحديث