كيف لي أن أتقبل النقد ؟ وهل النقد حالة صحيّة ؟
النقد هو ذائقة معرفية بل هو قيمة ورصيد ثقافي، لابد للانسان أن يُخضع نفسه له أو أن يربي نفسه عليه - وأقصد بالنقد هنا النقد المبني على معايير علمية صحيحة منسجمة مع العقل والمنطق - لأنه مالم تكن عملية النقد حالة مَرْضّية ومقبولة ومتجذرة في نفوسنا؛ نقع في محذور كبير وهو أن أخطاءنا قد تتراكم شيئاً فشيئاً فتتبلور وتكون منهجاً وسلوكاً لاينفك عنا، وأيضاً عملية التطوير والتجديد تخمد في نفوسنا؛ والنفس عادةً مجبولة على تبرير ماينقدها وسرعان ماتجد المبررات جاهزة.
إبليس ذلك العابد الذي عبد الله تعالى مايقرب من الف سنة كما في بعض الروايات، ماذا خاطب المولى(أنا خيرمنه) مبرراً تلك ( الخيّرية) أنه من عنصر ( النار) والانسان عنصره رديء ( الطين) منطق التبرير هذا يجيده الانسان بمكر ودهاء ولايمكن نكرانه أبداً . 
قبول منطق النقد؛ القرآن الكريم أكّده وهذا مانفهمه من بعض الآيات، من قبيل (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) النقد الحسن شيئ لايمكن رفضه بمنطق العقل والفطرة . وأيضا في بعض الآثار والنصوص الروائية - وبغض النظر عن التفتيش في أسانيدها - ( لا يكن أحدكم إمّعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسئت، بل وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءته) فقه ودلالة هذا الحديث تخاطب العقل الانساني بأن لايكون بلا قرار وفكر ووعي تُحكم تصرفاته، فهو مع الريح أينما تهب يسايرها؛ كلا هذا المنطق يجب أن يرفضه، وأن يوطن نفسه على تقبل النقد وتصحيح ما يمكن تصحيحه؛ باجتناب الامر غير المنسجم مع الدين والعقل .اذن لابد لنا ان نمهد الارضية لنفوسنا بقبول النقد، وأن نبتعد قدر الامكان عن مفهوم أنا الصحيح المطلق وغيري خطأ مطلق. كلا الانسان بمقتضى بشريته يحتاج الى التقويم والنقد والتصحيح.
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث